ابن بسام
70
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
أن يستمطر الغمام في الجدب ، ويستصحب الحسام « 1 » في الحرب « 2 » ، فالسهام تطيش فتختلف ، والرماح تلين وتنقصف ، فإن جعجعت أيها الساعي المخبّ في بغاء الفرج ، وتحققت بالحثّ على جلاء تلك اللجج ، ووجدت في فتح ذلك الباب المرتج : فناد : أعبّاد ذا عائذ * وقدك ، على حينها تنصرم تجبك أسود على ضمّر * معوّدة ما بغت أن يتم كأنّ المقادير حزب له * فيمضي على رأيه ما حكم سقته الحميّة جريالها * وصحّت مناقبه « 3 » في الكرم فصاب لأعدائه ممقر * وغيث لراجيه حلو الدّيم كنوه بما مدّ في عمره * وكان نحور العدا يخترم « 4 » تقيّدنا حرّ أفعاله * وكنيته تقتضي ما رسم فمن ذين تفريع أوصافه * وبالرمز نعني الذكيّ الفهم وفي فصل منها : وما زلت أعتدّك لمثل هذه الجولة وزرا ، وأدّخرك من ملمّها ملجأ وعصرا ، لدلائل أوضحت فيك الغيب ، وشواهد رفعت من أمرك الرّيب ، فالنهار من الصباح ، والنّور من المصباح ، ولئن كان ليل الفساد مما دهم قد أغدف جلبابه ، وصباح الصلاح بما « 5 » ألمّ قد قد إهابه ، فقد كان ظهر قديما من اختلال الأحوال ما أيأس ، وتبيّن من فساد التدبير ما أبلس « 6 » ، حتى تدارك فتق ذلك سلفك ، فرتقه جميل نظرهم ورأيه ، وصرفه مشكور أثرهم وشعبه : / فعاد الشمل منتظما هنيا * وآض الصّدع ملتئما سويا ثم تولّيت فكفيت ، وخلفت فأربيت ، وبزعت فأوريت ، فالناس مذ بوأتهم رحب جنابك في عطن يربي على لين الدّمقس ، وتحت منن تعلو على منى النفس ، في زمان كالربيع اعتدل هواؤه ، وتشاكهت أرضه وسماؤه ، واخضرّ بالنبت أديمها فكأنها الرّقيع ،
--> ( 1 ) ك : الحمام . ( 2 ) هنا ينتهي النقل في نهاية الأرب . ( 3 ) ك : منابته . ( 4 ) م س : تخترم ؛ أصل ط : تتخرم . ( 5 ) ك : مما . ( 6 ) س م : ألبس .